فوز ساحق لحزب ماكرون بالانتخابات التشريعية وانهيار الحزب الاشتراكي
 
عالميات | المصدر :العربي الجديد - 2017-06-12
يتجه حزب الرئيس إيمانويل ماكرون “الجمهورية إلى الأمام” المتحالف مع حزب “موديم” الوسطي نحو الحصول على غالبية ساحقة في البرلمان المقبل، حسب التقديرات الأولية لنتائج الدورة الأولى للانتخابات التشريعية الفرنسية، أنجزتها عدة مؤسسات لاستطلاع الرأي، اليوم الأحد، في حين سيتعرض الحزب الاشتراكي إلى هزيمة تاريخية ثقيلة.

وتصدر تحالف “الجمهورية إلى الأمام” و”موديم” مقدمة الاقتراع بنسبة تتراوح بين 32.2 و32.9 في المائة، ما سيتيح له الحصول على غالبية مطلقة تتراوح بين 390 و445 مقعدا في البرلمان المقبل، من مجموع 577 حسب حسابات استطلاع الرأي التي أنجزت عند إغلاق مكاتب الاقتراع.

وحل التحالف اليميني الذي يضم حزب “الجمهوريون” وحزب “اتحاد الديمقراطيين والمستقلين” ثانيا بنسبة تتراوح بين 20.9 و21.5 في المائة، ما يؤهله للحصول على ما بين 80 و132 مقعداً.

وحصل حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف على نسبة تتراوح بين 13.1 و14 في المائة، وقد يحصل على ما بين 15 و40 مقعداً.

وحل حزب “فرنسا غير الخاضعة” على حوالي 10 في المائة، ما يؤهله للفوز ما بين 10 و20 مقعداً.

أما الحزب الاشتراكي، الذي كان يحوز نصف مقاعد البرلمان المنتهية ولايته، فسيحصل حسب التقديرات على ما بين 40 و50 مقعداً، في انهيار غير مسبوق تجاوز هزيمة تشريعيات 1993، التي كان حصل فيها على 57 مقعدا فقط.

وبلغت نسبة المشاركة في هذه الدورة 40.75 في المائة، حسب بلاغ لوزارة الداخلية، ما يشكل تراجعا بنسبة ثماني نقاط بالمقارنة مع التوقيت نفسه في الانتخابات التشريعية السابقة عام 2012، والتي بلغت نسبة المشاركة فيها 48.31  في المائة، وانتخابات 2007 التي بلغت فيها 49.28  في المائة.

ومن أهم دروس هذه الدورة الأولى نسبة المشاركة التي شهدت تدنيا غير مسبوق منذ 1958، تاريخ بداية العمل بنظام الجمهورية الخامسة.

وبلغ الفارق نسبة 29 في المائة بالمقارنة مع نسبة المشاركة في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية الأخيرة. وهذه النسبة هي الأضعف في تاريخ الانتخابات التشريعية في فرنسا.

وفي باريس، تراجعت نسبة المشاركة، حيث بلغت 36.59 في المائة، مقابل 40.22 قبل خمس سنوات. وبلغت المشاركة نِسباً ضعيفة جداً في بعض المناطق، مثل إقليم سافوا، والذي تراجعت فيه بنسبة 14 في المائة، ومحافظة سين ماريتيم والتي تراجعت فيها المشاركة أيضا بنسبة 12 في المائة مقارنة بالانتخابات السابقة.

وحسب استطلاع للرأي قامت به مؤسسة “إيبسوس” لصالح إذاعة فرنسا والقنوات التلفزيونية العامة، فإن نسبة الامتناع عن التصويت قد تبلغ 50.5 في المائة، ما سيشكل سابقة في تاريخ الانتخابات الفرنسية.

 

ويعزو مراقبون ضعف نسبة المشاركة والعزوف عن التصويت إلى الحملة الانتخابية الفاترة التي ميّزت التشريعيات، وانخفاض اهتمام الفرنسيين بالسياسة بعد الانتخابات الرئاسية وفوز إيمانويل ماكرون.

أيضا هناك نوع من الملل، حسب المراقبين، من العملية الانتخابية بسبب ضعف الأحزاب وتقلص الفوارق الإيديولوجية بينها واختلاط الأوراق في أذهان الناخبين، بسبب حركة الرئيس “الجمهورية إلى الأمام”، التي جذبت إليها مرشحين وشخصيات من الحزبين الاشتراكي و”الجمهوريون””.

وقد ساهم الطقس الجيد الذي شهدته غالبية المناطق الفرنسية والإقبال على الشواطئ، في ثني الكثيرين عن التوجه إلى مكاتب التصويت.

واعتبر مراقبون وعدد من الشخصيات السياسية أن نسبة المشاركة المتدنية وعزوف نصف العدد الإجمالي من الناخبين يهدد اللعبة الديمقراطية ويفرغها من محتواها.

وفي حال تأكدت تقديرات النتائج بحصول الرئيس على غالبية رئاسية ساحقة وفشل المعارضة في تحقيق حضور وازن من حيث عدد المقاعد، فإن البرلمان لن يلعب دوره في إيجاد توازن بين الغالبية والمعارضة. وقد يشكل الشارع بديلا للمعارضة تحتله النقابات ومنظمات المجتمع المدني والمواطنون العاديون.

ومن بين ردود الأفعال الأولى اعتبر رئيس الوزراء إدوار فيليب أنه “رغم العزوف الكبير عن التصويت فإن رسالة الناخبين كانت واضحة، وهم اختاروا الغالبية الرئاسية”.

وحذر الأمين العام للحزب الاشتراكي جان كريستوف كامباديليس من تمخض نتائج الانتخابات عن برلمان “أحادي الصوت وتابع للرئاسة”.

من جانبه، دعا فرانسوا باروان زعيم حزب “الجمهوريون” إلى التعبئة من أجل تفادي “تركز السلطات في يد حزب واحد” في إشارة إلى حزب الرئيس. واعتبر باروان أن نسبة العزوف المرتفعة تعكس “شروخا في المجتمع الفرنسي لا يجب اهمالها أو تناسيها”.

واعتبرت زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبان، التي حلت أولا في دائرة هينان بومون، أن نتائج مرشحي حزبها “مخيبة للآمال”، وذلك بالنظر إلى النتيجة التي حققتها في الدور الأول من الانتخابات الرئاسية والتي بلغت 21.30 في المائة.

ودعت “الناخبين الوطنيين” إلى “تعبئة قوية” في الدورة الثانية الأحد المقبل والتصويت على مرشحي الحزب المؤهلين.

وندد زعيم حركة “فرنسا غير الخاضعة” جان لوك ميلانشون بغالبية برلمانية قال إنها “ستدمر قانون العمل”، واعتبر أنها “غير شرعية بالنظر إلى نسبة العزوف الهائل عن التصويت”.

وقال ميلانشون إن العشرات من مرشحيه “سيخوضون الدورة الثانية ويجب دعمهم من أجل الفوز.

 

وتعقد الدورة الثانية من التشريعيات الأحد المقبل.