لبنان دخل مرحلة إما التسوية في قانون الإنتخاب وإما… الهاوية
 
الانتخابات | المصدر :الراي الكويتية - 2017-02-21
اليوم يطوي لبنان أي إمكانٍ لإجراء الإنتخابات النيابية في موعدها (21 أيار المقبل)، كما “يدفن” واقعياً “قانون الستين” النافذ حالياً، لتتحوّل الأشهر الأربعة الفاصلة عن انتهاء ولاية البرلمان (20 حزيران) “حلبة ملاكمة” بالصيغ حول قانون جديد لا يملك أي طرف القدرة على استيلاده بـ”الضربة القاضية” نظراً الى الأبعاد الطائفية والمذهبية والسياسية والحزبية والمناطقية التي تتداخل فيه وتجعل التوافق ممراً إلزامياً لبلوغه.

اليوم تدخل بيروت رسمياً مدار البحث عن قانون جديد للإنتخاب وسط “سيف مصلت” هو موعد 20 حزيران، الذي يراهن كثيرون على انه سيحفّز القوى السياسية على تفادي الوصول اليه من دون ان يكون سبق ذلك توافق على قانونٍ يتضمّن في متنه تمديداً تقنياً للبرلمان لأشهر قليلة، وإلا وُضعت البلاد أمام منزلق دستوري خطير في ظل “وعد” الرئيس اللبناني ميشال عون بأن “الفراغ أفضل من التمديد (بلا قانون جديد) او إجراء الإنتخابات على أساس “الستين”.

والواقع ان “قانون الستين” الذي جرت بموجبه آخر إنتخابات نيابية العام 2009 يتلقى اليوم ما يشبه “الرصاصة في الرأس”، اذ ستمرّ المهلة الدستورية الضرورية لتوجيه الدعوة الى الهيئات الناخبة (على أساس الإنتخابات في 21 أيار) دون صدور المرسوم المتعلق بها والذي وقّعه وزير الداخلية نهاد المشنوق، رغم إدراكه ان رئيس الجمهورية لن يضع توقيعه عليه، ولو سبقه الى التوقيع رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير المال.

وقد ساد بيروت امس ترقُّب لما اذا كان الرئيس الحريري سيوقّع المرسوم تمهيداً لإحالته على رئيس الجمهورية، رغم ان هذا التوقيع لن يغيّر في مسار عدم سريان دعوة الهيئات الناخبة الذي لا يكون نافذاً الا متى اقترن بـ”التوقيع المستحيل” لعون.

وراوحتْ المعلومات يوم امس بين جزمٍ بأن رئيس الحكومة لن يوقّع المرسوم حرصاً منه على حُسن العلاقات مع رئيس الجمهورية، ولتأكيد جدية موقفه المؤيد إقرار قانون جديد للإنتخاب وألا يجرى الإستحقاق النيابي وفق “الستين”، وبين عدم استبعاد ان يبادر الحريري الى التوقيع انطلاقاً من حرصه على توجيه رسالة بالتمسّك بمبدأ إجراء الإنتخابات في مواعيدها وتفادي تكريس سابقة القفز فوق قانون سارٍ، ولو كانت ثمة ملاحظات لأطراف وازنة عليه. علماً ان رئيس الحكومة كان يجيب أمس سائليه من القريبين منه حول ماذا سيفعل حيال المرسوم: “معي لبكرا (اليوم)”.

وبمعزل عن هذا البُعد، فإن عدم صدور المرسوم وفق قانون الستين يعني أمرين:

– الأول ان كل الآراء القانونية حول المهل والكلام عن ان المهلة “الحقيقية” لدعوة الهيئات الناخبة (قبل 3 أشهر من الانتخابات) هي 18 آذار كحدّ أقصى، على قاعدة انه يبقى بالإمكان إجراء الانتخابات في 18 حزيران (ولو صودف خلال شهر رمضان)، لن يبدّل حرفاً في معادلة ان لا انتخابات على أساس “الستين” الذي يعتبر الثنائي المسيحي، “التيار الوطني الحر” (حزب الرئيس عون) و”القوات اللبنانية”، ان إسقاطه مسألة لا عودة عنها.

– والثاني، ان إجراء الإنتخابات قبل انتهاء ولاية البرلمان مستحيلة، وهو ما يضع الجميع في سباق جديد مع واقعٍ محفوف بالمخاطر ومفتوح على 3 احتمالات: إنجاز قانون جديد قبلها يغطي “التمديد التقني”، او فراغ على مستوى البرلمان يصعب تَصوُّر ان تقبل به الطائفة الشيعية التي تشكّل رئاسة مجلس النواب حصّتها ضمن “كعكة السلطة”، او فراغ يمكن ان يشكّل فرصة لـ”حزب الله” لـ”الإنقضاض” على النظام ولا سيما اذا كان مسار التصعيد الأميركي – الإيراني في المنطقة اتّخذ منحى تفجيرياً.

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الدوران في حلقةٍ مفرغة في ما خص الصيغ الممكنة لقانون الإنتخاب الذي أكد الرئيس عون امس انه “ماض حتى النهاية في إنجازه بما يراعي التعبير عن وجه لبنان الحضاري والتاريخي”.

في حين اصطدم طرح رئيس “التيار الحر” الوزير جبران باسيل القاضي بالتأهيل (الطائفي) وفق نظام الاقتراع الأكثري على اساس القضاء والإنتخاب على اساس النسبي بالمحافظات، باعتراضات عدة بعضها ذات صلة برفض أطراف اساسيين مبدأ النسبية الكاملة مثل “تيار المستقبل” والنائب وليد جنبلاط، وايضاً بعدم قبول من “القوات اللبنانية” المتمسكة بصيغة المختلط بين الأكثري والنسبي باعتبارها الأكثر قابلية للحياة، سواء وفق الصيغة التي كان تقدّم بها باسيل مع التعديلات المضافة التي تراعي هواجس جنبلاط (اضافة مقاعد على الأكثري كانت وفق الصيغة على النسبي) او اي صيغة أخرى توفّر ما يعادلها من نواب يُنتخبون ضمن دائرة التأثير المسيحي.

 

هذا علماً ان باسيل حذّر من ان “الكل أصبحوا مسَلِّمين بوجوب إقرار النسبية في قانون الإنتخابات وما يبقى هو التطبيق، وإلا فلبنان ذاهب الى الهاوية، بمعنى الفراغ الذي لم يختبره سابقاً”.