بظرس حرب: التوافق على قانون انتخاب يحتاج الى معجزة
 
محليات | المصدر :وكالات - الكاتب :الوكالة الوطنية 2017-02-04
اعتبر النائب بطرس حرب أن "ظاهر الحال يدل على أننا على مفترق، فإما أن نتمكن من التوصل إلى حل ونتفق على قانون انتخاب جديد وإما فإلى أزمة عميقة تهدد النظام السياسي اللبناني بالإنهيار، وتمنياتي كمسؤول أن نتمكن من التفاهم على حل معقول وممكن".

وقال في حديث عبر برنامج "أقلام تحاور" من إذاعة "صوت لبنان" - الضبيه: "التركيبة اللبنانية الحساسة تجعل الأمر في غاية الصعوبة، فالأمر بنظري يحتاج إلى معجزة، بدليل أنه مضى حوالى ثلاث سنوات وأكثر تم خلالها بذل الجهد من أجل التوافق على مشروع جديد لقانون الإنتخابات، وبكل أسف عجزت القوى السياسية عن التوصل إلى أي اتفاق، وهذا ما يدل على أن الجهود المبذولة، وهي مشكورة، تتعثر بسبب عدم توصل أي من الفرقاء إلى الوصفة السحرية التي يمكنها إرضاء جميع الأطراف، فمن الفرقاء من يخاف على دوره أو على وجوده. فالدروز مثلا، يعتبرون القانون النسبي يهدد كيان طائفتهم ويخسرها دورها السياسي وموقعها الكبير ويدفعها إلى اتخاذ موقف تصعيدي. من هنا السؤال ما إذا كان القانون الذي سيقر سيكون رغما عن هذه الطائفة؟ وهل أن قانون الإنتخابات العتيد سيؤمن العدالة التمثيلية بكل معنى الكلمة، وبالتالي تمثيل الأكثرية والأقلية، أو أنه سيؤدي بالنتيجة إلى هيمنة الأكثرية الموجودة بالكامل على كل من هو مستقل أو على من يشكلون الأقلية في الجو السياسي الذي نشهده في وجه التحالف الذي قام بين "حزب الله" والعونيين والقوات اللبنانية والمستقبل؟ أسئلة عديدة وكبيرة تطرح لا تدعو كثيرا للتفاؤل بإمكانية التوصل إلى صيغة في الوقت القصير المتبقي أمامنا".

وردا على سؤال عن موقفه مما قاله رئيس الجمهورية عن تفضيله الفراغ في المجلس على التمديد للنواب، تمنى أن "يكون موقف رئيس الجمهورية للضغط ولحث القوى السياسية من أجل بذل جهد أكبر للتوافق، إلا أن خوفي الكبير هو ألا يؤدي هذا الضغط إلى النتيجة المطلوبة في الوقت المعقول، وعندئذ أخشى، إذا لم يحدث التوافق ولأن الرئيس اتخذ هذا الموقف، ألا يتراجع عن موقفه، والرئيس عون معروف عنه أنه دائم التشبث بمواقفه، وهكذا توضع البلاد في جو خارج إطار اللعبة الدستورية والقانونية، ونصبح في المجهول لناحية التعاطي مع الأزمة السياسية التي ستنشأ، لأنه إن لم تدع الهيئة الناخبة ضمن المهلة القانونية التي تنتهي في 21 شباط، فكيف يمكننا إجراء الإنتخابات إن لم تتم دعوة الهيئة الناخبة ضمن هذه المهلة القانونية؟ فإذا رفع وزير الداخلية المرسوم العادي إلى فخامة الرئيس مع توقيع رئيس الحكومة والوزراء المختصين، ورفض الرئيس توقيعه، ومعروف أن هذا النوع من المراسيم لرئيس الجمهورية سلطة مطلقة في رفضه أو قبوله ولا يخضع للمهل، وقد طالعت بالأمس رأي زميلنا وصديقنا الأستاذ حسن الرفاعي حول القول بأن هذه القضية يمكن طرحها على مجلس الوزراء الذي يمكنه بتها، وفي الواقع لا يمكنه، وإني لا أشاركه الرأي لأن هناك صلاحيات أعطيت لرئيس الجمهورية الذي أقسم على الدستور، فكيف يمكنه المحافظة على يمينه إذا أسقطنا كل إمكاناته وأعطينا سلطات أخرى القدرة على إسقاط سلطته؟"

أضاف: "لرئيس الجمهورية صلاحيات لا رقابة عليها في المراسيم العادية، بعكس بقية المراسيم الأخرى، ولا توجد وسائل مراجعة تجبر الرئيس على تغيير رأيه، فلماذا الرئيس هو حامي الدستور؟ ولماذا يقسم اليمين؟ لأن الرئيس بحكم مسؤولياته الوطنية وبحكم حكمته ومعرفته للحياة السياسية ورغبته وتصميمه وواجبه في المحافظة على الدستور المفروض حين يتخذ موقفا في هذا المعنى أن يكون قد وضعه في الميزان وعرف حسناته وسيئاته، لأن الرئيس قد يكون مقتنعا شخصيا ببعض المواقف، وبالنتيجة إن تمسك بها قد يؤدي موقفه إلى انعكاسات على سير المؤسسات والنظام السياسي في لبنان. والسؤال: في حال لم يتم التوافق على قانون الإنتخاب وأصر الرئيس على موقفه الذي أعلنه فتسقط عندئذ السلطة التشريعية وتبقى البلاد محكومة من السلطة التنفيذية دون أي رقابة من السلطة التشريعية، وحين يسقط مجلس النواب الذي يراقب ويحاسب تبقى الحكومة تحكم من دون أي رقابة، وهذا شيء خطير جدا يحول نظامنا من نظام ديموقراطي برلماني إلى نظام تصبح فيه السلطة التنفيذية قادرة على فعل ما تريد بصورة ديكتاتورية من دون أن يحاسبها أحد".

ورأى أن "الدستور أجاز للحكومة أن تستمر في مهامها إلى حين انتخاب مجلس نيابي جديد وليس إلى حين انتهاء ولاية مجلس النواب، وعليه، تستمر في ممارسة مهامها حتى وإن سقط المجلس، إلى حين انتخاب مجلس جديد".

وقال: "في النظام الأكثري في الدوائر الصغرى يعرف الناخب من ينتخب، ويكون للناخب من الطائفة التي لا مرشح لها في الدائرة رأي ولو لم يكن مؤثرا، ففي دائرة كدائرة البترون مثلا، يوجد حوالى 3000 مقترع من السنة والشيعة من أصل حوالى ثلاثين ألف ناخب يشاركون كلهم في انتخاب نائبي الدائرة المارونيين، والمرشح المسيحي الذي يترشح في البترون يتفادى التطرف وأخذ هذا الواقع في الاعتبار وعدم استفزاز الناخبين المنتمين لغير طائفته لضمان تأييدهم في الانتخاب، وهذا ينطبق على المناطق الأخرى ذات الأكثرية المسلمة، لذا أنا مع الدائرة الفردية حيث الناخب يعرف المرشح، ويعرف تاريخه وأخلاقه وكفاءته ووطنيته ويعرف كيف يحاسبه، على عكس لوائح البوسطة اذ تنعدم إمكانية المحاسبة. وقبل أن يتضح كيف سيكون النظام النسبي وكيف سيؤمن للناخب حقه في الإنتخاب واختيار من يقرر لا يمكنني إعطاء رأيي به، ففكرة النسبية تحتاج لتفسير ولشرح مفصل لآليته وساعتئذ أستطيع إبداء رأيي به".

وتابع: "ضمن الطائفة الواحدة، مثلا، ضمن المسيحيين، ربما المطلوب تغييب الأقلية المسيحية في وجه تحالف الأحزاب التي تشكل محدلة، والشيء ذاته عند المسلمين، وهذا ما لا أوافق عليه. إجتهادات كثيرة نسمعها حول تفسير الطائف الذي لم يقل بالنسبية، باستثناء ثلاث نسبيات تناولها بين المناطق والطوائف والمذاهب. الطائف لم يذكر النسبية في قانون الإنتخاب بل قال بقانون جديد يؤمن صحة التمثيل الشعبي وفعاليته لكل فئاته وطبقاته، لكنه لم يأت على النسبية، وهنا لا ألتقي مع الرئيس حسين الحسيني صديقي الذي أحترم رأيه، فأيام الطائف لم يكن طرح النسبية قد ظهر، ومن تحدث عن النسبية في الماضي كان المرحوم كمال جنبلاط والحركة الوطنية، واليوم كل واحد يفسر الطائف على ذوقه، لكن الحقيقة كان هناك في اجتماعات الطائف اتجاهان: البعض أراد تكبير الدوائر باتجاه المحافظات التي تشبه المحافظات اليوم، فيما كان هناك اتجاه آخر لدى البعض الآخر لتحويل الأقضية إلى محافظات وتجرى الإنتخابات على أساسها، ولا أذكر إطلاقا أن أحدا ذكر في الطائف النظام النسبي".

وردا على سؤال عما إذا كان تحالف القوات وعون هو رد على تحالف الثنائي الشيعي، أجاب: "الأكيد أن التحالف الجديد الذي حصل بين القوات والتيار الوطني الحر له أثره على توزيع القوى السياسية وعلى نتائج الإنتخابات، إلا أن ما أخشاه أن نكون نقوم بردات فعل أكثر مما نكون نخطط للمستقبل، ولعل ما هو قائم اليوم لن يعود هو هو بعد شهور عدة، وربما نندم على ما بنيناه على أساس الحالة القائمة وكأنها حالة دائمة. إن التنافس على السلطة أمر طبيعي لا نقاش حوله، والتحالف الذي تم بين القوات والعونيين جاء ردة فعل على توجه الرئيس سعد الحريري لترشيح النائب سليمان فرنجية للرئاسة، وهذا ما أدى إلى ما يشبه زلزالا في التحالفات، وفي تحليل موضوعي نجد أن التحالفات جمعت قوى مختلفة في ما بينها حول المبادىء ولا يجمعها شيء إلا عملية اجتياز المرحلة وزيادة قوتها السياسية، فيما اختلفت قوى أخرى رغم اتفاقها على المبادىء السياسية العامة. ورب سائل عن خلافي مع القوات اللبنانية حول النظرة السياسية العامة للبلد، فجوابي أننا غير مختلفين لكن القوات اللبنانية بتحالفها مع التيار الوطني الحر من المرجح أن تخوض معركة ضدي أنا الذي أشاركها المبادىء، وستخوض القوات المعركة بالتعاون مع التيار الوطني الحر الذي لا يشارك القوات كل مبادئها".

أضاف: "لو أن القوات والعونيين قادرون على وضع مشروع سياسي مشترك وواضح ربما كنا إذذاك نستطيع مناقشة مدى قبولنا بهذا المشروع أو رفضنا، أما اليوم فماذا نناقش؟ اليوم نناقش تحالفا انتخابيا، تحالف بصورة غير مباشرة لكيفية القضاء على كل من ليس في هذا التحالف من قوى سياسية، وهذا ظاهر علنا بقول المتحالفين بأنهم يمثلون كل المسيحيين وكأن لا يوجد مسيحي غيرهم، وهذا أمر يخالف ويناقض تركيبة المجتمع المسيحي المتنوع الفكر والعقيدة والذي هو أساس دور المسيحيين المتميز في الشرق والذي سمح للمسيحيين بأن يكونوا قادة رأي وفكر ليس فقط مسيحيا إنما في الحركات الفكرية في العالم العربي بكامله. وإذا كنا سنتجه إلى مرحلة لا يعود فيها للمسيحيين هذه الميزة من التنوع الفكري والثقافي، ساعتئذ نكون نرسم تاريخا جديدا وتغييرا لطبيعة المسيحيين ولا أظن أن المسيحيين في هذا الوارد".

وردا على سؤال عما طرحه رئيس الجمهورية بعدم رغبته بتمديد ولايته الرئاسية وهو يفكر بتأمين خلافة جيدة له، أجاب حرب: "من الملفت أن يصدر عن رئيس الجمهورية في أول ثلاثة شهور من عهده بأنه سيسعى إلى تأمين خليفة له، طبعا، من حقه أن يكون له رأي في ذلك، إنما من غير الطبيعي أن يكون هدف الرئيس أو هدف العهد أن يفكر بمن يخلفه، مع العلم أنه لم يسبق لرئيس جمهورية بصورة عامة، إلا أن يفكر إما بالتجديد أو أن يأتي بحليف له، إنما الملفت أن الرئيس وربما من دون أن يدري فتح معركة الرئاسة من بعده، وهذه المعركة سيسيل فيها الكثير من الحبر وستسبب الكثير من الصراعات، وأنا أرى "إنو بكير عليها" لأن ما قاله أعطى انطباعا وكأن الرئيس وإن لم يكن يرغب بالتجديد فهناك الكثير ممن يخافون من عملية التوريث السياسي، أما الطريقة التي ظهرت قبل تولي الرئيس الرئاسة وبعد توليه الرئاسة فدلت على أنه يعتبر صهره وزير الخارجية الوحيد القادر على القيام بكل المهمات في التيار، وربما هذا يترك الإنطباع الذي تفضلت به بأنه يهيىء لوزير الخارجية ليكون خليفته". 

أخبار ذات صلة

عون متّهم بـ”الخيانة العظمى”؟ >>

ماذا تتضمن "رسالة الاستقلال" التي سيوجّهها عون الى اللبنانيين اليوم؟ >>

للرئيس حق التسمية...ولكن >>

الرئيس عون الى الإستشارات "بين اليوم ونهاية الأسبوع" >>

عندما نام عون «قرير العين» >>

أهم الأخبار
نقاط عسكرية على الحروف السياسية >>
مخاوف من أزمة سياسية مفتوحة مع انقطاع قنوات التواصل >>
ماذا تتضمن "رسالة الاستقلال" التي سيوجّهها عون الى اللبنانيين اليوم؟ >>
واشنطن لحكومة تبني لبنان مستقر مزدهر وآمن يستجيب لاحتياجات مواطنيه. >>
بري : بالنسبة لنا كان اهم ما فيه انه لم تسقط نقطة دم واحدة >>